السيد البجنوردي

488

منتهى الأصول ( طبع جديد )

وقد تقدّم تفصيل ذلك في مسألة الشكّ في التوصّلية والتعبّدية ، كما أنّه لو كان الملاك مطلقا بالنسبة إلى مثل هذا القيد ، الذي هو من الانقسامات الثانوية لما أمكن لحاظه مطلقا ؛ لأنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة ، فالإطلاق ممتنع إذا امتنع التقييد ؛ لأنّ الإطلاق وإن كان عبارة عن عدم التقييد ولكنّه لا بدّ وأن يكون في موضوع قابل للتقييد ، فإذا لم يكن قابلا للتقييد كما في الانقسامات الثانوية - للمحذور الذي ذكرنا وتقدّم تفصيله - لم يكن قابلا للإطلاق أيضا ؛ لأنّ حقيقة الإطلاق اللحاظي عبارة عن ملاحظة الشيء مرسلا ومقرونا وواجدا لأيّة خصوصية كانت . فلو لم يمكن لحاظ المتعلّق مقرونا بخصوصية لما يلزم من المحذور ، فلحاظه مرسلا بالمعنى الذي ذكرنا أيضا لا يمكن ؛ لعين ذلك الدليل ؛ لأنّ لبّ الإطلاق اللحاظي هو لحاظ الشيء بحيث يكون موضوعا ومتعلّقا للحكم مقرونا بتلك الخصوصية أو مقرونا بنقيضها . ولست أقول : بأنّه في الإطلاق يجب أن يلاحظ جميع الخصوصيات التي يمكن أن تتخصّص بها الطبيعة ، التي تعلّق بها الأمر وصارت موضوعا له تفصيلا وبعناوينها الخاصّة . بل أقول : لا مناص في باب الإطلاق اللحاظي ملاحظة الشيء متساوي الأقدام بالنسبة إلى جميع الحالات والخصوصيات ، التي يطلق الحكم بالنسبة إليها بحيث قد يظهر ويأتي به في قالب التعبير بلفظ « سواء كان كذا أو كان كذا » . وأنت خبير : بأنّ الإطلاق بهذا المعنى يجتمع فيه محذور التقييد بقيد ومحذور التقييد بمقابله أيضا . وبعبارة أخرى : الإطلاق اللحاظي بالنسبة إلى كلّ قيد يكون في قوّة التقييد به وبمقابله ، فلو كان محذور في التقييد بشيء وفي التقييد بمقابله يجتمع